ابن أبي مخرمة

405

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فلما دنوا منكم ولم تحفلوا بهم * أغارت عليهم كل داهية دهيا وجاءتهم الأمواج من كل جانب * فما برحت للبر تطويهم طيا وكان لديهم مركب فيه بغيه * فظلوا به يسقون أموالهم سقيا وجاءت بهم مما بعثت كتائب * مراكبهم تمشي بهم نحوهم مشيا فأدركهم من جانب المندب القضا * بريح فرت أوداج مركبهم فريا وقدم عليه الشيخ علي بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين إلى تعز ، فواجهه بدار الشجرة ، فأكرم نزله ، وأجزل صلته ، وذلك سنة خمس وثلاثين . وفي هذه السنة : ابتدأ بعمارة المدرسة الظاهرية بتعز . وفيها : وصل [ . . . . ] « 1 » إلى عدن [ . . . . ] « 2 » تلك السنة إلى عدن للتفرج على مراكبهم وزيهم ، واشترى من بضائعهم وتحفهم ، وباع إليهم وحوشا ، وحصل منهم جملة مستكثرة . وفي مدة إقامته بعدن : بلغه [ . . . . ] « 3 » المعازبة والكعبين بوادي ذوال من تهامة ، فخرج مسرعا ، وطوى المراحل طيا ، فلم يشعروا به إلا والرماح والسيوف تنوشهم قتلا وحزا ، وذلك في شعبان من السنة المذكورة . وفي سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة : تقدم الظاهر من تعز إلى زبيد يوم الاثنين سادس وعشرين رجب ، ودخل زبيد وهو مريض ، فأقام بها ثلاثة أيام ، وتوفي يوم الجمعة آخر شهر رجب من السنة المذكورة ، فأجمع أهل الحل والعقد على مبايعة ابنه الأكبر سنا الملك الأشرف إسماعيل ، فلما انعقدت بيعته . . أمر بتجهيز والده ، فغسله بأمره شيخ الإسلام جمال الدين محمد بن الطيب بن أحمد الناشري ، وقاضي الشريعة حينئذ بزبيد شهاب الدين أحمد أبو الفضل بن علي الناشري ، وخطيب زبيد الفقيه كمال الدين موسى بن محمد الضجاعي ، ثم جهزه أحسن الجهاز ، ثم صلّى عليه ، وأمر شيخ الإسلام الطيب الناشري أن يتقدم به إلى تعز ، وهو الذي أدخله قبره رحمه اللّه ، وقبر بمدرسته الظاهرية بتعز ، وكان رحمه اللّه سلطانا حازما ، وملكا شهما .

--> ( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوطات .